أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
404
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
وأصدر هذا الكتاب إلى الأمير الجليل [ 1 ] - أطال الله بقاءه وأدام نعمته وتأييده - وقد استقرّت الخلافة المكرّمة في قطب عزّها وجلالها ، وعادت إلى المألوف من اشتداد أركانها ، وامتداد ظلالها ، وأقيمت الدّعوة الشّريفة القائميّة على منابر الأعمال ، وأزيلت عنها سمة أشياع الكفر وأتباع الضلال ، والحمد لله على ما خوّل من هذه الآلاء الجسام ، والمنح الكاملة ( 169 ب ) الأقسام ، ويسّره من النّعمة الشّريفة التي وقعت من الدين موقع الغيث بعد جدوب الزمان ومحله ، وطلعت طلوع البدر في استنارته وعلو محلّه ، وضمّت شمل الشّرع بعد شتاته واختلال نظامه ، وعمّت بركاتها عموما عائدا بسبوغ العدل ، واتضاح أعلامه ، وهو المسؤول في صلة ذلك بكلّ ما يزيد أنواره ومناهله صفاء ، ومعاقله امتناعا ، وأروقة مجده اتّساعا ، اقتضى مكانه - أدام الله تأييده - من الدّولة القاهرة - ثبّت الله دعائمها - إشعاره بما تجدّد من هذه البشرى والسعادة العظمى ، ليتلقاها من الاستبشار بما يدعوه إليه ولاؤه المعمور بالولاء ظواهره وكوامنه المعمورة بالصفاء مشاربه ومناهله ، وإخلاصه الذي لم يزل سالكا جددا منه لاحبا ، ومالكا به الفخر الذي غدا لأذياله ساحبا ، وقد ندب لإيصال هذا الكتاب ، وايضاح ما جدّده الله تعالى من النّعم الضّافية الأهداب ( 170 أ ) الشريف نظام الشرف [ 2 ] ، والحاجب أبو الحسن بن العلّاف [ 3 ] - أدام الله عزّهما - سكونا إلى سديد طريقتهما ورعاية لوكيد حرمتهما ، فليقع التأمّل لما يذكرانه والتّصور لما يوردانه ، والأمير الجليل - أدام الله تأييده - يقف على هذه الجملة ويتمثّلها ، ويعتمد ما يضاهي مشايعته الخالصة ويماثلها ؛ إن شاء الله .
--> ( 1 ) إشارة إلى الحديث النبوي الشريف المتعلق بالخوارج . انظر : ابن حجر ، فتح الباري ، ج 12 ، ص 290 . ( 2 ) فلان : أرسلان البساسيري . ( 3 ) انظر عنهم رسالة رقم ( 29 ) . ( 4 ) في الأصل : أمالها ، ولعل الصواب فيما أثبتناه . ( 5 ) الأمير الجليل : إشارة إلى ألب أرسلان ، فقد أشار القلقشندي إلى أن الخليفة راسله بعد النصر على